
فى كل يوم يثبت حسن البنا انة القرار الاصح فى تلك الازمات التى تحدث ..لقد تغيرت الدنيا من معالم ..وبقى هو وبقيت دعوته مصدر إلهامه وإلهامنا.
من هنا نبدأ… في الأزقة الضيقة في أحشاء القاهرة : في حارة الروم ، وسوق السلاح وعطفة نافع ، وحارة الشماشرجي .. بدأ الإمام حسن البنا يدعو واجتمع حوله نفر قليل، كان حسن البنا الداعية الأول في الشرق، الذي قدم للناس برنامجاً مدروساً كاملاً ، لم يفعل ذلك أحد قبله، ولم يفعله جمال الدين الأفغاني ولا الشيخ محمد عبده، ولم يفعله زعماء الأحزاب والجماعات الذين لمعت أسماؤهم بعد الحرب العالمية الأولى ..
إن حياة الإمام البنا ( وتصرفاته) كانت تطبيقاً صادقاً للمبادئ التي نادى بها، وقد منحته دعوة الإخوان المسلمون حلة متألقة، قوية الأثر في النفوس، أخذها من هج القرآن والرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – ولم تتح لزعماء السياسة ولا لرجال الدين في هذا العصر.
شخصية الإمام
كان الإمام حسن البنا من الذين لا يشترون النجاح بثمن بخس، ولم يجعل الواسطة مبررة للغاية، كما يفعل رجال السياسة، ولذلك كان طريقه مليئاً بالأشواك ، وكانت متاعبه أنه كان يعمل في مجرى تراكمت فيه الجنادل والصخور، وكان هذا مما يدعوه إلى أن يدفع أتباعه من الإخوان إلى التسامي ويدفعهم إلى التغلب على مغريات العصر، والاستعلاء على الشهوات التي ترتطم بسفن النجاة فتحول دون الوصول إلى البر.
لقد كان الإمام حسن البنا يريد أن يصل إلى الحل الأمثل، مهما طال طريقه.
ولذلك داوم على دعوة الناس إلى فكرته بأنه لا تجزئة في الحق المقدس في الحرية والوطنية والسيادة، وكان هذا مما سبب له كثيراً من المتاعب .
كان يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها، حين تلقاه كان هادئاً غاية الهدوء، كان غيوراً على الوطن الإسلامي، يتحرق كلما سمع أن جزءاً منه قد أصباه سوء أو ألم به أذى .
كان متواضعاً تواضع من يعرف قدره، متفائلاً، عف اللسان ، عف القلم، يجل نفسه عن أن يجري مجرى أصحاب الألسنة الحداد .
كان مذهب الإمام البنا إن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد أن نُزلت منها بعد أن قيل أن السياسة والأخلاق لا يجتمعان.
لقاء الثلاثاء
لقد كان يوم الثلاثاء من كل أسبوع .. يوماً مشهوراً يتجمع فيه بضع مئات من أنحاء القاهرة يستمعون إلى الإمام .. هذا الرجل الذي يصعد المنصة في جلبابه الأبيض وعباءته البيضاء وعمامته الصغيرة، فيجيل النظر في الحاضرين لحظة .. بينما تنطلق الحناجر بالهتاف .
كان أعجب ما في رحلات الإمام حسن البنا صبره على الرحلات في الصعيد .. هذه الرحلات التي لا تبدأ إلا في فصل الصيف حيث تكون البلاد في الوجه القبلي في حالة غليان .. وفي أحشائها ينتقل بالقطار والسيارة والدابة والقوارب وعلى الأقدام.
وتراه في غاية القوة واعتدال المزاج .. لا الشمس اللافحة ولا متاعب الرحلة تؤثر فيه ولا هو يضيق بها .. تراه منطلقاً كالسهم، منصوب القامة يتحدث إلى من حوله ويستمع ويفصل في الأمور.
وقد دامت هذه الرحلات خمسة عشر عاماً ، زار خلالها ألفي قرية ، وزار كل قرية بضع مرات، كان يزور أحياناً بلداً من البلاد بلغت فيه الخصومة بين عائلتين، فيقصد المسجد مباشرة ويجتمع





















